الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
23
كتاب الأربعين
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا عند تفرق الأهواء للتمسك بالثقلين : كتاب الله ، والعترة الطاهرة ، وألهمنا عند تشعب ( 1 ) المذاهب والآراء التشبث ( 2 ) بالعروة الوثقى والحجة الظاهرة ، وغرس في حدائق قلوبنا غرائس ألطافه ، فما زالت حجتنا دامغة للعقائد البائرة ، مدحضة للمذاهب الحائرة ، وغذانا في عالم ألست بربكم ( 3 ) بأغذية محبة أهل البيت ، وخلقنا من فاضل طينتهم الفاخرة . والصلاة على محمد ذي المعاجز الباهرة ، والبراهين القاهرة ، والمعالم العامرة ، والأعراق الطاهرة ، والأخلاق الزاهرة ، وآله النجوم السائرة ، والأفلاك الدائرة . أما بعد : فيقول الفقير إلى اللطف السبحاني ، المعتصم بالامداد الرباني أبو الحسن سليمان بن عبد الله البحراني ( 4 ) : إن الله سبحانه وله الحمد هداني إلى الصراط المستقيم ، وسلك بي المنهاج القويم ، والسبيل المقيم ، ووفقني عند اختلاف الأهواء واضطراب الآراء للتمسك بأهل بيت نبيه الطاهرين ، وأيدني بعناياته الربانية ، فلم
--> ( 1 ) التشعب : التفرق . ( 2 ) التشبث : التعلق . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) . الأعراف : 172 . ( 4 ) في الصحاح ( 2 : 585 ) : البحرين بلد ، والنسبة إليه بحراني . وقال الأزهري : إنما ثنوا البحرين ، لأن في ناحية قراها بحيرة على باب الأحساء وقرى هجر ، بينها وبين البحر الأخضر الأعظم عشرة فراسخ ، وقدرت البحيرة ثلاثة أميال في مثلها ، ولا يغيض ماؤها ، وهو راكد زعاق ، وهذه النواحي كلها بلاد العرب ، وهي وراء البصرة تتصل بأطراف الحجاز ، وهي على ساحل البحر المتصل باليمن والهند ، بالقرب من جزيرة قيس بن عميرة . كذا في تاريخ ابن خلكان ( 2 : 150 ) وفيه نظر لا يخفى على المتتبع ( منه ) .